السيد محمد حسين فضل الله
153
من وحي القرآن
تنبته الأرض من نبات ، وما تختزنه الينابيع المتفجرة من مياه ، وما يترتب على هبوب الرياح من تلقيح الأشجار ودفع العفونات وتنقية الأجواء وغير ذلك . وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ عندما يتجمع الماء في البحار والأنهار ، فتسير السفن تبعا للقوانين التي أودعها اللّه في الكون في انسجامها مع حركة الماء والريح ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ في ما تتطلبونه - من خلاله - من رزقه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على هذه النعم العظيمة التي ترتكز عليها حياتكم في استمرار الوجود وفي حركته ، وذلك بالكلمة التي توحي بالاعتراف بنعمة اللّه والثناء عليه ، وبالممارسة التي تسخّر عطايا اللّه لما أراده من طاعته . * * * حق على الله نصر المؤمنين وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ في مسيرة الأنبياء التاريخية الممتدة في الزمن ، حيث أراد اللّه للناس أن يكتشفوا سرّ الهدى في وحي اللّه وفي تشريع رسالاته ، وفي حكمة رسله وجهادهم من أجل تطوير الحياة في اتجاه الخير والعدل والسلام ، ليأخذوا بأسباب الهدى ، فيهتدوا به إلى رضوان اللّه ، فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ لأن اللّه يريد للناس أن ينفتحوا على الإيمان به ، من خلال البينات الواضحة التي تقودهم إلى معرفته واكتشاف خط الرسالة الإلهية في دائرة الحياة وفي حركة المصير . وانطلق الأنبياء بالدعوة ، فأتبعهم فريق ، وكفر بهم فريق آخر ، ووقف الكافرون في مواجهة المؤمنين ، ومارسوا الجريمة الوحشية في قتل البعض ، وتعذيب البعض الآخر ، وفي السخرية بالنبيّ والنبوّة والكتاب ، وتجاوزوا الحدود في ذلك كله ، فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا بعد أن